المقريزي

163

رسائل المقريزي

والثانية : أنه عدّل صغارها وكبارها حتى اعتدلت وصار الدرهم ستة دوانيق . الثالثة : أنه موافق لما سنّه رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم في فريضة الزكاة بغير وكس « 1 » ولا اشتطاط ، قضت بذلك السنة واجتمعت عليهما الأمة . وضبط هذا الدرهم الشرعي المجمع عليه أنه كما مرّ زنة العشرة منه سبعة مثاقيل ، وزنة الدرهم الواحد خمسون حبة وخمسا ، حبة من الشعير الذي تقدم ذكره آنفا . ومن هذا الدرهم تركب الرّطل « 2 » والقدح « 3 » والصاع « 4 » وما فوقه ، ولنلمع بذلك من طرف مما ذكرته في كتاب « المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار » عند ذكر دار العيار ، فأقول : إنما جعلت العشرة من الدراهم الفضية بوزن سبعة مثاقيل من الذهب ؛ لأن الذهب أوزن من الفضة وأثقل وزنا ، فأخذت حبة فضة وحبّة ذهب ووزنتا فرجحت حبة الذهب على حبة الفضة ثلاثة أسباع ، فجعل من أجل ذلك كل عشرة دراهم زنة سبعة مثاقيل ، فإن ثلاثة أسباع الدرهم إذا أضيفت عليه بلغت مثقالا ، والمثقال إذا نقص منه ثلاثة أعشار بقي درهما وكل عشرة مثاقيل تزن أربعة عشر درهما ، وسبعي درهم . فلما ركّب الرطل ، جعل الدرهم من ستين حبة ، لكن كل عشرة دراهم تعدل زنة سبعة مثاقيل ، فتكون زنة الحبة سبعين حبة من حب الخردل ، ومن ذلك تركب

--> ( 1 ) الوكس - بيع الوكس : البيع بالخسارة . الوجيز ( 68 ) . ( 2 ) قال ابن الأعرابي في النوادر : اثنتا عشرة أوقية بأواقى العرب ، والأوقية : أربعون درهما ، فذلك أربعمائة وثمانون درهما وجمعه أرطال . وذكر السيوطي في المزهر : « إن الرطل جمع كل الموزونات فهو اثنتا عشرة أوقية ، والأوقية إستار . . . وقد تقدم ذكره كاملا . ( 3 ) قال صاحب اللسان : القدح من الآنية بالتحريك واحد الأقداح التي للشرب ، معروف . وقال أبو عبيد في كتابه « معجم ما استعجم » : يروى الرجلين وليس لذلك وقت ، وقيل هو قدّاح وصناعته القداحة . ( 4 ) قال ابن منظور : الصاع : مكيال لأهل المدينة ، يأخذ أربعة أمداد ، يذكر ويؤنث ، فمن أنثّ قال : ثلاث أصوع مثل ثلاث أدور ، ومن ذكر قال : ثلاث أصواع مثل أبواب ، وقيل : جمعه أصوع وإن شئت أبدلت من الواو المضمومة همزة ، وأصوع وصيعان . وقال الزجاج : هو يذكر ويؤنث ، وقرأ بعضهم « صوع الملك » [ الآية ] .